أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
269
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كقوله : فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ « 1 » . وقال الفراء : السّوط اسم للعذاب وإن لم يكن ثمّ ضرب بسوط ، والأول هو المعوّل عليه « 2 » . س وع : قوله تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ « 3 » يعني يوم القيامة . والساعة في الأصل : القطعة من الزّمان وإن قصر . وعبّر به عن القيامة وإن كانت متطاولة الأزمنة لقوله : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 4 » تنبيها على سرعة الحساب . وإنه تعالى لا يفوته شيء من أعمال خلقه من صالح وسيئ . فهو يجازي الفريقين في أسرع زمان في ظنّكم . وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ « 5 » . والساعة عند أهل الفلك زمن مخصوص . وقوله تعالى : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ « 6 » منبّه على ما تقدّم . وقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ « 7 » ؛ فالساعة الأولى القيامة ، والثانية القليل من الزّمان . وقيل : الساعات التي هي القيامة ثلاث : الساعة الكبرى ، وهي بعث الناس للقيامة والمحاسبة . وقد أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إليها بقوله : « لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش ، وحتى يعبد الدرهم والدينار » « 8 » . فذكر أمورا لم تكن في زمانه ولا فيما بعده مما يقرب منه . والساعة الوسطى ، وهي موت أهل القرن الواحد ، نحو ما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد رأى عبد اللّه بن أنيس فقال : « إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة » « 9 » . فيقال : إنه آخر من مات من الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين .
--> ( 1 ) 56 و 57 / ص : 38 . ( 2 ) ويقول : هذه كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب ، تدخل فيه السوط ، جرى به الكلام والمثل ( معاني القرآن : 3 / 261 ) . ( 3 ) 15 / طه : 20 . ( 4 ) 47 / الحج : 22 . ( 5 ) 35 / الأحقاف : 46 . ( 6 ) 62 / الأنعام : 6 . ( 7 ) 55 / الروم : 30 . ( 8 ) مسند أحمد بن حنبل 2 ، 162 ، 45 . وفيه « التفاحش » . ( 9 ) أنظر ترجمته في الإصابة : 2 / 278 وفي أسد الغابة : 3 / 119 .